تعود جذور مصلحة مراقبة المصاريف العمومية إلى الإدارة العامّة للمالية، التي أوكلت لها سنة 1912 مهمّة ممارسة الرقابة المسبقة على نفقات الدولة، بمقتضى أمر صدر بتاريخ 20 مارس 1912 وألزم الدولة والمؤسّسات العمومية التي لها ميزانيات ملحقة ترتيبيا بميزانية الدولة بالعمل بمبدأ التأشيرة المسبقة على التعهد بالنفقات.
وفي سنة 1935، تمّ إلحاق مصلحة مراقبة المصاريف العمومية بالكتابة العامّة للحكومة التونسية بمقتضى أمر صدر بتاريخ 15 جانفي 1935 ووسّع مجال الرقابة المسبقة لتشمل أوامر الصرف. وتواصل تعزيز هذه الرقابة بتوسيع نطاقها، إلى حين سنة 1965، حيث تمّ حذف التأشيرة المسبقة على التعهد بالنفقات وعلى الأذون بالصرف وألحقت مصلحة مراقبة المصاريف العمومية بكتابة الدولة للتخطيط والاقتصاد الوطني، ليتم إعادة العمل بالتأشيرة المسبقة سنة 1969، إثر صدور الأمر عدد 36 لسنة 1969 المؤرّخ في 28 جانفي 1969. وتمّ إرجاع إلحاق مصلحة مراقبة المصاريف العمومية إلى الوزارة الأولى التي حلّت محلّ كتابة الدولة للرئاسة، بمقتضى الأمر عدد 118 لسنة 1970 المؤرّخ في 11 أفريل 1970.
ومثّل صدور مجلة المحاسبة العمومية سنة 1973، بمقتضى القانون عدد 81 المؤرّخ في 31 ديسمبر1973، تكريسا للعمل بمبدأ التأشيرة المسبقة. وضبط الأمر عدد 660 لسنة 1978 المؤرّخ في 22 جويلية 1978 القانون الأساسي الخاص بسلك المراقبة التابع للوزارة الأولى. وبقي وجود مصلحة مراقبة المصاريف العمومية منحصرا في المستوى المركزي إلى حين بعث إدارات جهوية ببعض الولايات[3] في مرحلة أولى، ليتم تعميمها في مرحلة ثانية، لتشمل كل الولايات. وفي سنة 1986 ألحقت مصالح مراقبة المصاريف العمومية بوزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري[4]. ليتم سنة 1987، إلحاق الهياكل التابعة لوزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري بالوزارة الأولى، وذلك عملا بأحكام الأمر عدد 1298 المؤرخ في 27 نوفمبر 1987 وأصبحت بذلك ترجع بالنظر إلى الكتابة العامة للحكومة.
ثمّ جاء الأمر عدد 1999 لسنة 1989 المؤرّخ في 31 ديسمبر 1989 والمتعلق بتنظيم مراقبة المصاريف العمومية، ليضفي نوعا من الاستقرار على انتماء هذا الهيكل الرقابي ويضبط مشمولاته وتدخلاته، ويعمّم مبدأ التأشيرة المسبقة على جميع النفقات المحمولة على ميزانية الدولة وميزانيات المؤسّسات العمومية والحسابات الخاصة للخزينة وأموال المشاركة وميزانيات الجماعات المحلية.
وتواصل العمل بالأمر عدد1999 لسنة 1989،إلى حدود سنة 2012، حيث تمّت إعادة تنظيم وضبط مشمولات وتدخّلات هيكل مراقبة المصاريف العمومية، بمقتضى الأمر عدد 2878 لسنة 2012 المؤرّخ في 19 نوفمبر 2012 المتعلق بمراقبة المصاريف العمومية الذي ألغى العمل بالأمر عدد 1999لسنة 1989 المؤرّخ في 31 ديسمبر 1989، وبقيت طبيعة الرقابة التي تمارسها الرقابة العامّة للمصاريف العمومية، تتميز بإقرار مبدأ التأشيرة المسبقة على جميع المصاريف المحمولة على ميزانية الدولة وميزانيات المؤسّسات العمومية والحسابات الخاصة للخزينة وأموال المشاركة وميزانيات المجالس الجهوية وميزانيات بلديات مقر الولايات وميزانيات البلديات التي تبلغ تقديرات مواردها الاعتيادية أو تفوق مبلغا يتم تحديده بمقتضى قرار صادر عن رئيس الحكومة بعد أخذ رأي وزير الداخلية والوزير المكلف بالمالية مع القيام بالرقابة اللاحقة على المصاريف والنفقات التي لم تخضع لتأشيرة مسبقة طبقا لنظام الرقابة المعدلة.
ونص الفصل الأول جديد من الأمر عدد 1683 لسنة 2012 المؤرخ في 22 أوت 2012 والمتعلق بضبط النظام الأساسي الخاص بأعوان سلك مراقبة المصاريف العمومية برئاسة الحكومة وبتنظيم وضبط مشمولات الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية، والمنقح بمقتضى الأمر الحكومي عدد 612 لسنة 2019 المؤرخ في 1 جويلية 2019على تكليف أعوان مراقبة المصاريف العمومية:
1.بالتثبت من مطابقة المصاريف والشراءات العمومية خارج إطار الصفقة وفي إطار الصفقات العمومية والخاضعة وجوبا إلى التأشيرة المسبقة للتنفيذ للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل،
2.بالتأشير على البرمجة السنوية للنفقات والتحيينات المتعلقة بها قصد المحافظة على ديمومة الميزانية،
3.بتقييم أنظمة الرقابة الداخلية على الميزانية،
4.بالقيام بالرقابة اللاحقة على المصاريف والنفقات التي لم تخضع لتأشيرة مسبقة طبقا لنظام الرقابة المعدلة على الإنفاق العمومي،
5.بالتأشير على المصاريف والنفقات العمومية طبقا للتشاريع والتراتيب الجاري بها العمل وبعد التثبت من مطابقتها للأشغال التحضيرية للميزانية ولبرامج استعمال الاعتمادات والبرمجة السنوية المؤشرة،
6.إبداء الرأي المعلل من الوجهة المالية في مشاريع القوانين والأوامر والقرارات والعقود والتدابير التي لها تأثير مالي،
7.بتطبيق الأحكام التشريعية والترتيبية ذات الصبغة المالية المنطبقة في المجال،
8.القيام، بمقتضى أذون بمأموريات يمضيها رئيس الحكومة، بمهمات تفقد لدى المصالح الخاضعة للرقابة كلما أفضت نتائج عملهم إلى حالات تستوجب القيام بذلك، كما يمكن تكليفهم بوظائف أخرى تابعة لمشمولات الإدارات أو المصالح المعينين بها،
9.المشاركة في أعمال:
اللجان الفنية للتمويل العمومي للجمعيات بصفة عضو،
جلسات مناقشة مشاريع الميزانيات،
اللجان الجهوية المعينين بها تمثيلا لمصالح رئاسة الحكومة.
وتضم الهيئة حاليا 108 مراقبا، 49 منهم يمارسون مهامهم على المستوى المركزي و59 على المستوى الجهوي.
التقرير السنوي لنشاط الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية لسنة 2024 الجزء الثاني
التقرير السنوي لنشاط الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية لسنة 2024 الجزء الأول